رضا مختاري / محسن صادقي
2213
رؤيت هلال ( فارسي )
قلنا : الأوّل متعقّب لقوله عليه السّلام : « وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » فيخصّصها بالمنازعات ؛ إذ هي التي فيها الحلف . والثاني لا يدلّ إلّا على أنّه يستخرج الحقّ بالعدلين وهو مسلّم ، فإنّ الزوجة تستخرج حقّها بشهادة العدلين ، ولم يدلّ على عموم المستخرج . فإن قيل : سيرة الناس جارية على قبول حكم المجتهدين في أمثال هذه الأمور ، فإنّا نرى العوامّ والنسوان في بيوتهم يصومون ويفطرون بمجرّد حكم المجتهدين بالرؤية مثلا . قلنا : ذلك توهّم فاسد جدّا ، فإنّ السيرة أيّ حجّية فيها ما لم تكشف عن قول المعصوم ؟ وكيف تكشف السيرة مع عدم العلم بحال أهل الصدر الأوّل في ذلك وما يقربه ، بل أهل أكثر الأعصار السالفة ؟ فلعلّ بناء أهل عصر عليه لفتوى مجتهدهم بذلك ، وجريان طريقة العوامّ عليه بعدهم . مع أنّه إن أريد سيرة الناس في عصر جميعا من العوامّ والخواصّ فممنوعة ، وإن أريد سيرة العوامّ فبعد عدم العلم بحال الخواصّ أو العلم بمخالفتهم ، فأيّ حجّية فيه ؟ مضافا إلى أنّ السيرة المدّعاة هنا لا تختصّ بقبول قول المجتهد ، بل لا يلتفت العوامّ إلى جهة الاجتهاد ، بل يصومون ويفطرون بحكم أئمّة الجماعات ، بل المتصدّين تغلّبا لمنصب المرافعات . وفساده معلوم قطعا . فإن قيل : كيف يجب على العاميّ الشاكّ بين الثلاث والأربع في الركعات قبول قول المجتهد : « ابن علي الأربع » ، ولا يجب قبول قوله : « اليوم أوّل الشهر » ، أو « فلان مات » ، وأيّ فرق بينهما ؟ قلنا : الفرق ظاهر ، فإنّ المجتهد إذا رأى قول الإمام : « من شكّ بين الثلاث والأربع فليبن على الأكثر » يعلم أنّه حكم الإمام فيحكم به في جزئيّاته ، ومنها هذا السائل الشاكّ ؛ لأنّه فرد من أفراد من شكّ ومطابق له . ولم يقل الإمام : إنّ كلّ يوم شهد العدلان فيه الرؤية هو يوم الصوم أو الفطر لكلّ أحد ، وكلّ شخص شهدا بموته فهو ميّت ، حتّى يجري المجتهد الحكم في جزئيّاته ؛ بل قال : من شهد عنده العدلان فليفطر أو فليصم ، ومن جزئيّاته المشهود عنده لا غيره . وليس « زيد مات » أو « الهلال في هذه الليلة مرئيّ » من جزئيات حكم الإمام عليه السّلام ، ولم يحكم بعامّ يكون ذلك من أفراده وينطبق عليه .